الشيخ محمد الصادقي الطهراني

240

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعلى طول الخط اللهم عجل فرج صاحب الأمر . 3 - « وليتبروا ما علوا تبتيراً » والتبر هو الإهلاك الكبير حيث لا يبقي ولا يذر وتراً من المفسدين وليس هو هلاك عمال الفساد فحسب ، فإنه هلاك فسادهم أيضاً : تبارهم بفسادهم ومن تبار العمال : « وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيراً » « 1 » ومن الأعمال : « ان هؤلاء متبَّر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون » « 2 » وهؤلاء هم العاكفون على أصنام لهم . وتبار الصهيونية في هذه المرة بالمهدي عليه السلام وأصحابه هو تبار استئصال لهم بفسادهم وعلوهم الكبير ، هلاك كبير لعالين وعلوٍّ كبير ، ف « ما علو » كم يعني علوهم « 3 » كذلك يعني أشخاصهم في علوهم استئصالًا للشرور والشريرين . فقد يستأصل الشر بآثاره والشرير باق يجدده ، وقد يستصل الشرير والشر باق بمختلفاته ، « وليتبروا ما علوا » ليس تتبيراً لأحدهما والآخر باق وإنما « تتبيراً » مستأصلًا للشر والشرير معاً بحيث لا يجدد ابد الآبدين ودهر الداهرين ، وكذلك تكون ثورة المهدي عليه السلام ودولته . ثم هؤلاء الصهاينة الجرمون بمن معهم من أوتارهم وأذنابهم وأحزابهم ، انهم يقتسمون في تبارهم أقساماً ، فمنهم من يقتل ومنهم من يتوب ، ومنهم عوان بين ذلك : لا يقتل ولا يتوب ، وانما يستأصل شره وافساده ، فلا تبقى عدائهم إلا فيما بينهم كما مضت آية إلقاء العداوة بين اليهود وإغرائها بين النصارى إلى يوم القيامة ، ثم لا يعودون ولن إلى إفساد عالمي :

--> ( 1 ) . 17 : 7 ( 2 ) . 7 : 139 ( 3 ) . و « ما » هنا مصدرية تؤول مدخولها إلى المصدر « علّوهم » والنتيجة ليتبروا علوهم - وكذلك‌هي موصولة : ليتبروا الذين علوا في الدرجة التي علوا - تتبيراً وهما معاً هنا معنيان : تتبيراً لهم على علوهم ولفسادهم . وانما « ما » دون « من » وذووا العقول يتطلبون « مَن » ؟ لامرين : أن المصدرية هنا معنية كما الموصولة فلتكن « ما » وانهم أراذل لحد البهائم بل هم أصل فلا يستحقون « من » الخاص بذوي العقول